عبد الوهاب الشعراني

65

الجوهر المصون والسر المرقوم

من كتابنا زبدة العلوم ومنها علم الجمعية الذاتية ولا تكون للعارف من اللّه تعالى إلا عن شهود متحقق ومن خلف حجاب مظهر بشرى ومنها علم كيفية تلقى ملك الموت آجال الناس حتى آجال الحيوان وغيره من سائر الحيوان وهو علم شريف ومنها علم تطورات الأفعال والأقوال ومنه يعلم أنه ما من كلمة يتكلم بها العبد إلا ويخلق اللّه تعالى من تلك الكلمة ملكا فإن كانت خيرا كانت ملك رحمة وإن كانت شرا كانت ملك نقمة فإن تاب إلى اللّه تعالى وتلفظ بتوبته خلق اللّه تعالى من تلك اللفظة ملك رحمة وخلع من المعنى الذي دل عليه ذلك اللفظ بالتوبة الذي قام بقلب التائب على ذلك الملك الذي كان خلقه من كلمة الشر خلقة رحمة وآخى بينه وبين الملك الذي خلقه من كلمة التوبة وهو قوله تبت إلى اللّه فإن كانت التوبة عامة خلع على كل ملك نقمة كان مخلوقا لذلك العبد من كلمات شر وخلع الرحمة والرضا وجعل مصاحبا لذلك المخلوق من لفظة توبته فإذا قال العبد تبت إليك من كل شئ لا يرضيك كان في هذا اللفظ من الخير جمعية كل شئ من الشر فيخلق من هذا اللفظ ملائكة كثيرة بعدد كلمات الشر التي كانت منه وهذا علم أعطاه الكشف الصحيح وصدقه الوحي المنزل بقول اللّه تعالى في هذا الصنف يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 1 » . فجعل التبديل في عين السيئة فمن أراد أن يعرف أن سيئاته بدل حسناته فلينظر فإن أذهب اللّه تعالى عنه العلم بها فليعلم أنها بدلت لأنه لم يبق لها صورة في الوجود وإن أبى اللّه تعالى معه العلم بسيئاته السالفة وصار يتذكرها واحدة واحدة فليعلم أنها لم تبدل واللّه غفور رحيم ومنها علم تنزل روح حياة النعيم إلى كل دار نعيم ومنها علم التنزلات الجسمانية ومنه يعلم أن بنزول آدم عليه الصلاة والسلام نزل سائر العوالم من مستقر إلى مستقر ومن مقام إلى مقام لأنه كان مقامه ظاهر السماء التي أوجده اللّه عنها والأرض الخضراء التي خلقه اللّه منها وهي نور الأرض وباطنها وكانت الجنة التي أوجده اللّه فيها وأهبطه منها هي مقام الروح الأمين اليوم وهي دار برزخ لنا ولعالم الروح المذكور دنيا فإنه لما نزل آدم إلى ظاهر الأرض نزل الروح الأمين إلى

--> ( 1 ) سورة الفرقان آية : 70 .